محمد بن جرير الطبري
88
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قوله : فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما ، فإنه يعني به جل ثناؤه : فإن تابا من الفاحشة التي أتيا فراجعا طاعة الله بينهما = " وأصلحا " ، يقول : وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما ، والعمل بما يرضي الله = " فأعرضوا عنهما " ، يقول : فاصفحوا عنهما ، ( 1 ) وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة ، ولا تؤذوهما بعد توبتهما . * * * وأما قوله : " إن الله كان توابًا رحيما " ، فإنه يعني : إن الله لم يزل راجعًا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته ( 2 ) = " رحيما " بهم ، يعني : ذا رحمة ورأفة . * * * القول في تأويل قوله : { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة " ، ما التوبة على الله لأحد من خلقه ، إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة = " ثم يتوبون من قريب " ، يقول : ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه ، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون ، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم .
--> ( 1 ) انظر تفسير " الإعراض " فيما سلف 2 : 298 ، 299 . ( 2 ) انظر تفسير " كان " بهذا المعنى فيما سلف : 8 : 51 / تعليق : 1 / وتفسير " التوبة " فيما سلف من مراجع اللغة .